الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
145
منهاج الهداية
على الآخر في غير عمرة المتمتع بها وأما فيها فيتوقف وجوبها على الاستطاعة لها وللحج ولو أحرم بها في أشهر الحج وأقام في مكة إلى أن يدرك الحج كان عمرته متعة وإن لم ينو بها التمتع ويجوز خروجه بعد الإتيان بالغمرة إلى حيث يشاء ولو دخل ذو الحجة بل ولو بقي إلى يوم التروية وإن كان الأحوط حينئذ أن لا يترك الحج ولو أحرم في غيرها لم يجز عنها ويستحب تكرار العمرة ولا إشكال في تحديده بالشهر لاستفاضة الأخبار به مع كون بعضها صحيحا ويتأكد في السنة ولتحديده في كل عشرة وجه والأحوط تركه كالتوالي هداية العمرة تنقسم إلى المفردة والمتمتع بها كما أن الحج ينقسم إلى تمتع وقران وإفراد والأول أفضل ويقدم فيه العمرة عليه وترتبط به ويجزي عمرته عن العمرة الواجبة ويجب على من بعد منزله من مكة بستة عشر فرسخا وهي ثمانية وأربعون ميلا ولا يجوز لهم العدول منه إلى الآخرين إلا مع الضرورة كما يأتي ويجب الثاني والثالث على من كان من أهل مكة أو كان بعده أقل مما مر ولا يجوز لهم العدول إلى التمتع إلا مع الإضرار فيجوز لكن ما مر من الاختصاص فيها في الحج الواجب وأما في المستحب فيتخير بينها وإن كان التمتع أفضل أيضا وكذا الحكم في النذر إذا لم يعين أحدها وكذا فيمن كان له منزلان أحدهما في مكة وما في حكمها والآخر فيما بعد عنها بستة عشر فرسخا أو أكثر وساوى إقامته فيهما أما لو غلب أحدهما فحكمه يتبعه إلا أن يقيم في مكة سنتين وإن لم يكن له فيها منزل ولو لم يقصد التوطن فيها فيكون في حكم أهلها فلا تمتع له ولو أقام في غيرها أزيد من سنتين ولو ذهب المكي إلى غيرها من البلاد البعيدة وأقام فيها سنتين لم يبدل فرضه بمجرده إلا أن يقصد التوطن فيبدل وإن لم يقم فيها سنتين ويشترط في الجميع إيقاعها في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة وكذا الحكم في عمرة التمتع وأما العمرة في غيره فلا يشترط فيها ذلك ويشترط فيها ذلك ويشترط تقديم العمرة في التمتع وتأخيرها في الإفراد والقران وكذا يشترط الإتيان بالحج والعمرة في سنة واحدة في الأول دون الأخيرين لكن الأحوط مراعاته في الأخير كذا يشترط أن يحرم بحج التمتع في داخل مكة إلا إذا كان ناسيا أو جاهلا فيستأنف أينما تمكن منه ولو بعرفات بل مطلقا في وجه قوي ولا فرق بين أن يحرم في غير مكة أولا ويشترط في غير حج التمتع مطلقا عمرة أو حجا من المواقيت الآتية ويفترق حج القران من الإفراد بسياق الهدي وعدمه في وقت الاحرام فعلى الأول قران وعلى الثاني إفراد ولا يجوز للمتمتع الخروج من مكة بالاختيار إلا أن يحرم بالحج مع احتمال الكراهة إذا لم يناف الوقوف بعرفات لكن الأقوى الحرمة أيضا ولو خرج بدون الاحرام ورجع بعد انقضاء الشهر جدد العمرة وتمتع بها وفي افتقار العمرة الأولى إلى طواف النساء وجه يوافق الاحتياط إلا أن الأقوى العدم ومن دخل بعمرة التمتع في مكة وضاق الوقت عن أفعالها عدل إلى الإفراد ويتحقق الضيق بأن يخاف فوت الوقوف الاختياري في عرفات وكذا حكم الحايض والنفساء إذا منع عذرهما عن إتمام أفعالها وإنشاء الاحرام بالحج بسبب ضيق الوقت من انتظارهما للطهر والمدار في الضيق على ما مر فتعدلان من العمرة إلى حج الإفراد ولو بان عذرهما بعد أربعة أشواط صح متعتهما على المشهور ولا بد أن تاتيا بالسعي وساير المناسك وتقتضيان ما بقي من طوافهما بعد الطهر ولو أتمتا الطواف بدون الصلاة قضتاها بعده ويجوز لمن يأتي بحج الإفراد إذا دخل مكة أن يعدل إلى التمتع إذا لم يتعين عليه الإفراد لكن إن لبى بعد الطواف أو السعي ينقلب إلى الإفراد قهرا وأما لو أتى بها قبلهما لم يضر بالعدول ولا يجوز العدول من القران ولو لم يتعين عليه القران قبل الاحرام ولا فرق في جواز العدول بين ما إذا أراد من الأول وعدمه المنهج الثاني في أفعال الحج والعمرة وما يتعلق بها